جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

23

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

وأنا أقول : إنه لو كانت في جميع الأجرام التي لا تتجزأ غريزة حس ، لكنها لا تحتمل أن تنثقب ، ولا تقبل التأثير أصلا ، وكان حدوث اللحم منها إنما هو من اشتباكها ببعضها ببعض ، لما كان ينتفع بذلك من حالها في حدوث الألم عند إدخال الإبرة في اللحم « 1 » . وذلك أنه كما أنك إذا جمعت إصبعين من أصابعك ، فشبكت الواحدة منهما بالأخرى ، ثم رمت أن تفرق بينهما ، لم يحدث لك وجع من تفرقهما ، على أن معهما من الحس ما معهما . كذلك إن فرقت الإبرة ، وباعدت بين جرمين غير متجزئين ، ثم لم يجرح ولا واحد منهما . فواجب أن لا يحدث للحيوان عن تلك التفرقة بين ذينك الجرمين ألم أصلا . وإلا فليرونا جسمين من الأجسام الحساسة ، أي جسمين شاءوا ، قد جمعا ، وشبك أحدهما بالآخر ، ثم فرق ما بينهما ، فحدث عن التفرقة بينهما وجع . « [ 12 ] » وليس يقدرون أن يرونا ذلك في العيان . « [ 13 ] » وإذا نظرنا بطريق القياس ، وجدنا أن ذلك من أحوال المحال كله .

--> ( [ 12 ] ) - وشبك : فشبك م / / فحدث : حدث د ( [ 13 ] ) - في العيان : بالعيان د ( 1 ) ابن رشد ، تلخيص كتاب النفس ، تحقيق الدكتور أحمد فؤاد الأهوانى ، ص 53 : وجالينوس نفسه تجده يسلم هذا المعنى في موضع آخر ، وذلك عند شرحه قول أبقراط ، إنه لو كان الجسم مؤلفا من شئ واحد ، لما كان يألم عندما يغمز بشئ يفرق أجزاءه .